ابن سعد

40

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله . ص . قالوا : وقدم عامر بن مالك بن جعفر أبو 52 / 2 براء ملاعب‌الأسنة الكلابي على رسول الله . ص . فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال : لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك . [ فقال : ، إني أخاف عليهم أهل نجد ] ، . فقال : أنا لهم جار أن يعرض لهم أحد . فبعث معه رسول الله . ص . سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمون القراء وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي . فلما نزلوا ببئر معونة . وهو ماء من مياه بني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم . كلا البلدين يعد منه وهو بناحية المعدن . نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهرهم وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله . ص . إلى عامر بن الطفيل فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا وقالوا : لا يخفر جوار أبي براء . فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعلا وذكوان فنفروا معه ورأسوه . واستبطأ المسلمون حراما فأقبلوا في أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتل أصحاب رسول الله . ص . وفيهم سليم بن ملحان والحكم بن كيسان في سبعين رجلا . فلما أحيط بهم قالوا : اللهم أنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك فأقرئه منا السلام . فأخبره [ جبرائيل . ص . بذلك فقال : ، وعليهم السلام ] ، . وبقي المنذر بن عمرو فقالوا إن شئت آمناك . فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل [ فقال رسول الله . ص : ، أعنق ليموت ] ، . يعني أنه تقدم على الموت وهو يعرفه . وكان معهم عمرو بن أمية الضمري فقتلوا جميعا غيره . فقال عامر بن الطفيل : قد كان على أمي نسمة فأنت حر عنها . وجز ناصيته . وفقد عمرو بن أمية عامر بن فهيرة من بين القتلى فسأل عنه عامر بن الطفيل فقال : قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى . لما طعنه قال : فزت والله ! ورفع إلى السماء علوا . فأسلم جبار بن سلمى لما رأى من قتل عامر بن فهيرة 53 / 2 ورفعه [ وقال رسول الله . ص : ، إن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين ، . ] وجاء رسول الله . ص . خبر أهل بئر معونة . وجاءه تلك الليلة أيضا مصاب خبيب بن عدي ومرثد ابن أبي مرثد وبعث محمد بن مسلمة [ فقال رسول الله . ص : ، هذا عمل أبي براء . قد كنت لهذا كارها ] ، . ودعا رسول الله . ص . على قتلتهم بعد الركعة من الصبح فقال : [ ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ! اللهم سنين كسني يوسف ! اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة وزغب ورعل وذكوان وعصية فإنهم عصوا الله ورسوله ، . ولم يجد ]